العلامة المجلسي

264

بحار الأنوار

فإني أرى رجلا مقبلا لا يحكم شططا أبدا ( 1 ) ، فقال له : أنت وذاك ، فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك ، قال : وما هو ؟ قال : أحكمك ( 2 ) اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية . وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن وفد نجران من النصاري قدموا على رسول الله وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، منهم السيد وهو الكبير ، والعاقب وهو الذي يكون بعده صاحب رأيهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أسلما قالا : أسلمنا ، قال : ما أسلمتما ، قالا : بلى قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما يمنعكما من الاسلام ثلاث فيكما : عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وزعمكما أن لله ولدا ، فنزل ( إن مثل عيسى ) الآية ، فلما قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ما تقول ، فنزل ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ) يقول : من جادلك في أمر عيسى من بعد ما جاءك من القرآن ( فقل تعالوا ) إلى قوله : ( ثم نبتهل ) يقول : نجتهد في الدعاء أن الذي جاء به محمد هو الحق وأن الذي يقولون هو الباطل ، فقال لهم : إن الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم ، فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فخلا بعضهم ببعض ليصادقوا ( 3 ) ، فيما بينهم : قال السيد للعاقب : قد والله علمتم أن الرجل نبي ، فلو لاعنتموه لاستؤصلتم ( 4 ) ، وما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم ونبت صغيرهم ( 5 ) ، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أنا دعوت فأمنوا أنتم ، فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية .

--> ( 1 ) في المصدر : رجلا لا يحكم شططا أبدا . والشطط : التباعد عن الحق . ( 2 ) في المصدر : حكمك . ( 3 ) في المصدر : وتصادقوا . ( 4 ) في المصدر : نبي مرسل ولئن لاعنتموه انه ليستأصلكم . ( 5 ) في المصدر : فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم .